الشيخ الأصفهاني
61
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
ترتيب اثار البقاء فلا يرد المحذور ، إذ المكنى عنه ليس الا المعنى واللب ، وليس فيه عنوان النقض المقتضي لما ذكر ، وعنوان النقض في مرحلة الاسناد الكلامي قد نسب إلى ما يناسب النقض بعنوانه إما لوثاقته أو لارتباطه . ثانيتها : إنا سلمنا أن وثاقة اليقين أو ارتباطه بمتعلقه يصحح اسناد النقض إليه ، إلا أن الاستصحاب متقوم باليقين بالحدوث والشك في البقاء ولا يكون الشك في البقاء ناقضا لليقين بالحدوث ، إذ ليس الشك في شئ حلا لليقين بشئ اخر ، الا بعناية موجودة في مورد الشك في الرافع دون غيره ولابد من تصحيح مرحلة الاسناد الكلامي ، حتى يعقل أن يكون كناية عن ترتيب اثار البقاء . ويندفع : بأنه لم يؤخذ - في مرحلة الاسناد الكلامي - حدوث وبقاء ولا سبق ولحوق زمانيان في متعلق اليقين والشك ، حتى يمنع عن صحة الاسناد ، الا بعناية مخصوصة بمورد الشك في الرافع . ثالثتها : إن نقض اليقين بالشك - بعنوان الكناية - يقتضي أن ما يكون هو المراد الجدي ، وحيث لا إهمال في الواقع ، فالمراد الجدي : إما ترتب اثار المتيقن حدوثا - كما هو مفاد قاعدة اليقين - أو ترتيب اثار المتيقن بقاء فيما كان من شأنه البقاء - كما هو مفاد الاستصحاب في مورد الشك في الرافع بخصوصه - أو ترتيب اثار البقاء مطلقا ، ولو لم يكن من شأنه البقاء - كما هو مفاد الاستصحاب بقول مطلق - . فلا بد أن يراد أحد هذه اللوازم معينا ، ومن الواضح : أن ترتيب اثار اليقين حدوثا لازم ابقاء اليقين بالحدوث عملا ، وعدمه نقض لليقين به عملا ، وترتيب اثار البقاء فيما من شانه البقاء لازم ابقاء اليقين بالبقاء عملا بالعناية ، وعدمه نقض عملي لليقين . بخلاف ترتيب اثار البقاء فيما ليس من شانه البقاء ، فإنه ليس لازما لابقاء اليقين ، حيث لا مساس لليقين بالبقاء ، ولا مسامحة كما أن عدمه ليس نقضا .